4 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 26 أكتوبر 2025م
قاد المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية بالشراكة مع تحالف جمعيات الإرشاد والصحة النفسية بالمملكة العربية السعودية فعاليات برنامج تفعيل اليوم العالمي للصحة النفسية لعام 2025م، الذي أقيم تحت شعار «الوصول لخدمات الصحة النفسية في الأزمات والكوارث»، خلال الفترة من 10 إلى 20 أكتوبر 2025م، بمشاركة 13 جمعية وجهة متخصصة في مجال الإرشاد والدعم النفسي، وبحضور نخبة من الأكاديميين والمستشارين والمدربين من مختلف مناطق المملكة.
جاء البرنامج ليجسد اهتمام المملكة المتزايد بالصحة النفسية كأحد مكونات رؤية المملكة 2030 في محور جودة الحياة، حيث أكد المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية في كلمته الافتتاحية أن هذه المبادرة تعد استمرارًا لمسيرة التمكين والوعي، وتهدف إلى تيسير وصول الأفراد والأسر إلى الخدمات النفسية المتخصصة، لا سيما أثناء الأزمات والكوارث، وذلك من خلال تدريب وتأهيل الكوادر المجتمعية وتعزيز ثقافة الوعي النفسي.
امتدت فعاليات البرنامج على مدى أحد عشر يومًا متتالية، واشتملت على إحدى عشرة دورة تدريبية وعشر جلسات استشارية نفسية وأسرية، نُفذت بأسلوب مزدوج حضوريًا في مقرات الجمعيات المشاركة وعن بُعد عبر منصة زوم، ما أتاح الفرصة لمختلف فئات المجتمع للمشاركة والاستفادة.
وشارك في تقديم هذه الفعاليات سبعة عشر مدربًا ومختصًا من الجنسين، قدموا برامج علمية وتطبيقية هدفت إلى رفع الوعي النفسي، وتنمية مهارات التعامل مع الضغوط، وتعزيز المرونة الشخصية والأسرية.
تنوّعت موضوعات الدورات التدريبية بين قضايا أساسية ومجالات تخصصية دقيقة، حيث تضمنت دورة بعنوان «إدارة الأزمات والتعافي من التجارب المؤلمة» بمشاركة 65 مستفيدًا حققت نسبة رضا بلغت 95.8%، ودورة «نحو فهم أعمق للنفس» شارك فيها 44 مستفيدًا بنسبة رضا 95.8%، ودورة «إدارة الضغوط والتخلص من التوتر» شارك فيها 23 مستفيدًا بنسبة رضا 100%. كما نُفذت دورة «المرونة الأسرية في ظل عالم متغير» بمشاركة 46 مستفيدًا بنسبة رضا 93.3%، ودورة «التدفق الذهني كأداة للتعامل مع الأزمات» شارك فيها 48 متدربًا بنسبة رضا 83.8%.
وشملت الفعاليات أيضًا دورة «العافية تبدأ من الداخل: الإحسان إلى النفس» التي حضرها 23 مستفيدًا بنسبة رضا 100%، ودورة «الاستقرار النفسي» شارك فيها 28 متدربًا بنسبة رضا 100%، ودورة «مدخل إلى الإسعافات النفسية الأولية» بمشاركة 29 مستفيدًا بنسبة رضا 85.7%، ودورة «تعزيز الصحة النفسية لدى الشباب من منظور إسلامي» شارك فيها 39 متدربًا بنسبة رضا 100%، ودورة «خطوات نحو تعزيز الصحة النفسية في الأزمات» شارك فيها 100 متدرب بنسبة رضا 100%، ودورة «حالات الفقد وطرق التعامل معها» بمشاركة 16 مستفيدًا بنسبة رضا 100%.
بلغ عدد المستفيدين من الدورات التدريبية 461 مستفيدًا، فيما بلغ عدد المستفيدين من جلسات الاستشارات النفسية والأسرية 243 مستفيدًا، ليصل إجمالي عدد المستفيدين من البرنامج إلى 704 مستفيدين من مختلف الفئات العمرية والمناطق. كما بلغت نسبة الرضا العامة عن البرنامج 85.4%، بحسب استبيانات التقييم التي شارك فيها 114 مقيمًا من الحضور والمستفيدين.
وشارك في تنظيم البرنامج عدد من الجمعيات الرائدة في مجال الصحة النفسية، من بينها جمعية سكينة لتعزيز الصحة النفسية، وجمعية مساندون للدعم النفسي والاجتماعي، والجمعية العلمية السعودية للإرشاد النفسي، وجمعية إشراقة لتعزيز الصحة النفسية، وجمعية احتواء النفسية، وجمعية قادر لتعزيز الصحة النفسية، وجمعية وعي، وجمعية رحمة، وجمعية إنصات وغيرها من الجهات. وقد تولت كل جمعية تنفيذ جانب من الأنشطة التدريبية والاستشارية ضمن نطاقها الجغرافي، ما أسهم في توسيع دائرة الأثر وزيادة عدد المستفيدين.
كما أسهم البرنامج في تحقيق عائد مالي إجمالي بلغ 117,750 ريالًا سعوديًا، منها 69,150 ريالًا من الورش التدريبية و48,600 ريالًا من الجلسات الاستشارية، وهو ما يعكس نجاحه في الجمع بين البعد الاجتماعي والتنموي والاقتصادي في آن واحد. وأكد المنظمون أن الأثر الاقتصادي الإيجابي لا يقل أهمية عن الأثر النفسي، إذ يعزز استدامة البرامج ويتيح مواصلة تقديم الخدمات بأسعار رمزية للمستفيدين من مختلف الفئات.
ورصد المركز الوطني خلال التنفيذ عددًا من الملاحظات الميدانية الإيجابية التي دلّت على ارتفاع الوعي العام بأهمية الصحة النفسية، وتنامي اهتمام المجتمع بالبرامج التدريبية المتخصصة في هذا المجال، حيث أظهرت استجابات المشاركين خلال الورش والدورات تجاوبًا كبيرًا ورغبة حقيقية في اكتساب مهارات التعامل مع الضغوط ومواجهة الأزمات بطرق علمية وسلوكية صحيحة.
وأكد عدد من المشاركين في مداخلاتهم أن البرنامج منحهم ثقة في التحدث عن مشكلاتهم النفسية دون خجل، وساعدهم على فهم ذواتهم بصورة أعمق، فيما أشاد المختصون بأسلوب الطرح العملي الذي جمع بين المعرفة النظرية والتدريب الميداني، مما جعل الفعاليات ذات طابع تطبيقي واقعي وليس مجرد محاضرات نظرية.
وفي ختام البرنامج، أعلن المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية بالتعاون مع تحالف جمعيات الإرشاد والصحة النفسية عن أبرز التوصيات المستقبلية التي تهدف إلى استدامة الأثر، ومنها: استمرار تنفيذ الفعاليات بشكل دوري على مدار العام، وإنشاء منصة إلكترونية وطنية تفاعلية تقدم محتوى تثقيفيًا واستشارات نفسية افتراضية، وتوسيع نطاق الشراكات الإعلامية والمجتمعية لتكثيف نشر الوعي، إلى جانب تطوير أدوات لقياس الأثر النفسي والاجتماعي، واستثمار التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي في التدريب والتعليم النفسي، بالإضافة إلى دمج قصص نجاح وتجارب حقيقية للمستفيدين ضمن البرامج التدريبية المستقبلية.
وأكد المركز في كلمته الختامية أن ما تحقق من نتائج يعكس تفاعل المجتمع واستعداده لتبني ثقافة جديدة تجاه الصحة النفسية، قوامها الوعي والتمكين والمساندة. وأضاف أن الصحة النفسية ليست رفاهية بل ضرورة وطنية لضمان مجتمع قوي ومتماسك ومزدهر.
واختتم المركز بالتأكيد على أن هذا البرنامج ليس ختامًا لفعالية، بل هو بداية لمسار وطني نحو تطبيع الحديث عن النفس، وتعزيز قيم الدعم، وبناء مجتمع يتمتع بالصحة النفسية والاتزان العاطفي، بما يواكب تطلعات رؤية المملكة 2030 نحو إنسانٍ أكثر وعيًا وحياةٍ أكثر توازنًا وسعادة.
تاريخ النشر 2025-10-26 09:03:25
المشاهدات : 1094